مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
198
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ب - الحرّية الاقتصادية المحدودة : من أركان الاقتصاد الإسلامي السماح للأفراد على الصعيد الاقتصادي بحرّية محدودة بحدود من القيم المعنوية والخلقية التي يؤمن بها الإسلام والتحديد الإسلامي للحريّة الاجتماعية في الحقل الاقتصادي على قسمين : أحدهما : التحديد الذاتي الذي ينبع من أعماق النفس ويستمدّ قوته ورصيده من المحتوى الروحي والفكري للشخصية الإسلامية . والآخر : التحديد الموضوعي الذي يعبّر عن قوّة خارجية تحدّد السلوك الاجتماعي وتضبطه « 1 » . وبعبارة أخرى : أوّلًا : كفلت الشريعة في مصادرها العامة النص على المنع عن مجموعة من النشاطات الاقتصادية والاجتماعيّة في نظر الإسلام ، كالربا والاحتكار وغير ذلك . وثانياً : وضعت الشريعة مبدأ إشراف وليّ الأمر على النشاط العام وتدخّل الدولة لحماية المصالح العامّة وحراستها ، بالتحديد من حرّيات الأفراد فيما يمارسون من أعمال . وقد كان وضع الإسلام لهذا المبدأ ضرورياً لكي يضمن تحقيق مثله ومفاهيمه في العدالة الاجتماعية على مرّ الزمن ، فإنّ متطلبات العدالة الاجتماعية التي يدعو إليها الإسلام تختلف باختلاف الظروف الاقتصادية للمجتمع ، ولذلك جعل فسح المجال لولي الأمر ليمارس وظيفته بصفته سلطة مراقبة وموجّهة ومحدّدة لحرّيات الأفراد فيما يفعلون أو يتركون من الأمور المباحة في الشرع وفقاً للمثل الإسلامي في المجتمع . والتفصيل في محلّه . ( انظر : اقتصاد ، حرّية ، ملك ) ج - حقّ العمل واختيار نوعه : ضمنت الشريعة الإسلامية للإنسان حقّ ممارسة أيّ عمل لتحصيل المال أو المنفعة ، من الزراعة والصناعة والتجارة والشؤون الخدمية وغيرها ، وجعلت له الحقّ في تحصيل الأجر والربح الماديين عليه بطريقة غير مجحفة .
--> ( 1 ) اقتصادنا : 284 .